علي بن عبد الكافي السبكي

174

فتاوى السبكي

عرف الفقهاء أم لا قلت ولا نسلم مخالفة شرط الواقف هذا الكلام أما أولا فلأنه لم يقل قبل استحقاقه وإنما قال قبل استحقاقه لشيء فيجوز أن يكون قد استحق شيئا صار به من أهل الوقف ويترقب استحقاقا من آخر فيموت قبله فنص الواقف على أن ولده يقوم مقامه في ذلك الشيء الذي لم يصل إليه ولو سلمنا أنه قال قبل استحقاقه فيحتمل أن يقال إن الموقوف عليه أو البطن الذي بعده وإن وصل إليه الاستحقاق أعني أنه صار من أهل الوقف قد يتأخر استحقاقه إما لأنه مشروط بهذه كقوله في كل سنة كذا فيموت في أثنائها أو ما أشبه ذلك فيصح أن يقال إن هذا من أهل الوقف وإلى الآن ما استحق من الغلة شيئا إما لعدمها أو لعدم شرط الاستحقاق بمضي زمان أو غيره فنص على أنه من مات في أثناء المدة قبل الاستحقاق يقوم ولده مقامه حتى لا يشترط مضي مدة أخرى لوالده بعد وفاة والده ويبطل ما مضى من تلك المدة بل يعتد به له بناء على مدة أبيه فقد ظهر إمكان حمل كلام الواقف على ما لا يخالف الشرع وكلام الفقهاء وإذا أمكن ذلك لم يجز حمله على غيره فإن قلت لعل مراد الواقف من مات من الأولاد وإنما الكاتب عبر بهذه العبارة قلت لا يمكننا أن نفعل ذلك بل كل لفظة نجدها في كتاب الوقف مما يترتب عليها حكم شرعي ولم يقم دليل على إلغائها يجب العمل بها هذا حكم هذا الوقف بعد موت عبد القادر ووجود أولاده الثلاثة فلما توفي عمر بعد ذلك عن غير نسل انتقل نصيبه إلى إخوته عملا بشرط الواقف لمن في درجته فيصير نصيب عبد القادر كله بينهما أثلاثا لعلي الثلثان ولأخته لطيفة الثلث ويستمر حرمان عبد الرحمن وملكة على حاله إلى الآن فلما ماتت لطيفة انتقل نصيبها وهو الثلث إلى ابنتها فاطمة وإلى الآن لم ينتقل لعبد الرحمن وملكة شيء لوجود أولاد عبد القادر وهم يحجبونهم لأنهم أولاد وقد قدمهم على أولاد الأولاد الذين عبد الرحمن وملكة منهم فلما توفي علي وهو أخو أولاد عبد القادر وخلف بنته زينب احتمل أن يقال نصيبه كله وهو ثلثا نصيب عبد القادر لبنته زينب عملا بقول الواقف من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه لولده وتبقى هي وبنت